رمضان حزين .. قصة مقتل “الجدع” برصاص الغدر في الهرم

رمضان حزين .. قصة مقتل "الجدع" برصاص الغدر في الهرم
                                                                                                 المتهم والمجني عليه

رمضان حزين .. قصة مقتل “الجدع” برصاص الغدر في الهرم

كعادة كل سنة، يقوم “كريم” وأصحابه بتعليق الزينة إحتفالاً بحلول شهر رمضان الكريم، وكان لديهم إصراراً للحفاظ على هذه العادة في ظل الظروف الحالية، وعقدوا العزم على إستقبال شهر رمضان المبارك في ظل إنتشار “فيروس الكورونا“. قام الشباب لإنجاز عملهم قبل يومين من شهر رمضان، ولكنهم فوجئوا بشخص يستقل “توك توك” وقام بإطلاق النار عليهم بطريقة عشوائية. ومرت الأحداث بسلام إلا أن عودة الشاب نفسه بعد مرور ساعتين كتبت نهاية مؤلمة فقد معها أهالي نزلة السيسي بمنطقة الهرم “قتيل الغدر”.

والجدير بالذكر أن مصر أعلنت في يوم 14 من شهر فبراير السابق، عن أول حالة إصابة مرض فيروس كورونا كوفيد-19،وكانت علي إثرها عدة إجراءات للحد من تفشي  هذا الفيروس. ففضل “كريم” ترك مهنته كـ”مساعد شيف” في أحدي المطاعم خوفا على صحة والدته التي تعاني من قلة المناعة.

قبل يومين من رمضان ، مساء يوم الثلاثاء الموافق 21 أبريل الحالي تجمع ابن الـ21 عاماً وأصحابه بمنطقة سكنهم لتعليق مظاهر الفرحة والبهجة بقدوم شهر رمضان، ووسط فرحة عمت جميع الأهالي، منهم الكبار والصغار، الرجال والنساء، وأخذ كل منهم يتذكر الأيام المفترجة داعين الله رفع هذا الوباء عن مصر.

ففي الساعة التاسعة والنصف من مساء اليوم، أنجز الشباب عملهم، ووقفوا على ناصية الشارع يشاهدون بفخر الأشكال الفنية التي رسموها بقلوبهم قبل أيديهم، وكأن الروح عادت في المنطقة من أول وجديد. لحظات تبدلت معها الأجواء، وبدأ الخوف سيطر على جميع الأهالي لدى فتح النار من مجهول بصورة عشوائية من داخل “توك توك”، وفشلت جميع محاولات الإمساك به.

والجديد في الموضوع إنه بعد مرور ساعتين رجع نفس الشاب للظهور مرة أخري، ولكن هذه المرة “كريم” وأصحابه ألحقوا به، وتبين أن أسمه “محمد.ف.ش”، (21 عام  ولايعمل)، ويدعي في المنطقة بأسم “حندوقه” وكان تبريره علي فعله هذا “بهزر معاكم يا رجالة” فحدثت مشادة كلامية بين الطرفين، وسط رمي الألفاظ ببعضهم البعض.

وهنا إزدادت نبرة الشجار، وحاول “كريم” إبعاد تلفونه علي قدر المستطاع عن الضرر، فأدي ذلك إلي إصابة “حندوقه” بمنطقة الأنف بالخطئ، لكن سرعان ما تدخل أهالي المنطقة حال دون زيادة الأمور تفاقماً، وطالبوا من “حندوقة” بالرحيل من الشارع ولكنه توعدهم “والله هوريكيم.. مش هسيبك يا كريم”.

عاد الهدوء يسود على “نزلة السيسي” في نفس الوقت الذي جاء شقيق كريم الأكبر “محمود” الذي بدأ بالسؤال “ايه اللي حصل يا جدعان؟”. أخبروا الأهالي  “محمود” أن والد “حندوقه” أتي من محافظة المنيا وسكن في منطقة “نزلة التقسيم” -بجوار من نزلة السيسي- فقرر الذهاب له غداً لإنهاء سوء التفاهم.

وفي اليوم التالي تحديداً في الرابعة عصرا، إنتهى “محمود” من أعمال التشطيب في شقته، وبعدها توجه إلى أصحابه الذي أعد له حفلا صغيراً وذلك بمناسبة عيد ميلاده، وجلس معه لمدة ساعتين، و بعد ذلك إنصرف في السادسة من مساء اليوم حتى يصل إلي بيته قبل موعد حظر التجوال.

وجلس الأخين “كريم” و”محمود” يتناولون وجبة الغداء في البيت، ومن بعدها غادر الأول البيت متجهاً إلي السوبر الماركت القريب على وعد مع أخوه بالرجوع سريعاً “هجيب حاجة واقف عشرة دقائق مع أصدقائي” ليطلب منه شقيقه “محمود” إحضارله قرصا لعلاج الصداع من الصيدلية القريبة من المنزل، دون أن يدرك بأنها لحظات الفراق والوداع .

ومرت 10 دقائق فقط حتى جاءت الجيران “إلحقوا كريم اضرب بالنار”. أسرع شقيقه “محمود” لمعرفة ماذا حدث، لكنه لم يجد “كريم” والذي تم نقله لمستشفى الهرم.

وفي المستشفي بالأخص داخل قسم الطوارئ، وقعت أنظار “محمود” على شقيقه “كريم” طريح الفراش وأخبره الدكتور “عملنا لأخوك عملية إستكشاف -فتح بطن- واستئصال جزء منها” إيضاحاً منه لصعوبة الحالة “الأمل 10 %.. وعبر 48 ساعة لو تحسنت حالته هنرجع له الجزء اللي استئصلناه”.

“حندوقه ضرب شقيقك بفرد خرطوش.. كان ينتظره على أول الشارع” هذه الكلمات وضع أصدقاء “كريم” شقيقه أمام الحقيقة الكاملة والواضحة.

وبعد ذلك حرر مسؤولو نقطة الشرطة المتواجدة بالمستشفى محضرا بالواقعة، وأمروا “محمود” بالذهاب إلى قسم الهرم لإتمام الإجراءات هناك.

و في ذهابه للقسم، أخبر الدكتور المعالج بشقيق “كريم” مطالباً منه بضرورة إتاحة أكياس دم لتعويض ما تم فقده من الشاب المصاب، فأخبر أصحاب “كريم” بسرعة الذهاب إلى وسط البلد بحثاً عن فصيلة دم زميلهم “كريم”.

ولم تمر سوي 60 دقيقة حتي تلقى “محمود” مكالمة هاتفية التي تعتبر المكالمة الأصعب في حياة محمود ونصت علي “البقاء لله.. أخوك مات”. وداخل قسم شرطة الهرم المتاخم لآخر عجائب الدنيا السبع، أمر المقدم محمد الصغير رئيس مباحث الهرم، بجمع التحريات وتفريغ كافة كاميرات المراقبة بموقع الجريمة للوقوف على ملابسات القضية كاملة.

وهنا ظهرت الصورة كاملة دون نقصان، القاتل “حنودقه” ترصد للقتيل “كريم”، وعلى بعد مترين فقط، هجم عليه و أطلق عياراً من فرد الخرطوش الخاص ب “حندوقة”  والذي أدي إلي إصابة “صميم البطن” -أقرب نقطة للقلب- وذلك يكون بدافع الانتقام منه.

وسرعان ما أمر مدير مباحث قسم الهرم بنزول قوة من وحدة المباحث تطاردت المتهم في المناطق التي يتردد عليها وذلك بعد متابعة خط سير هروبه، وتمكن الرائد إسلام السيد معاون مباحث الهرم، من الإمساك بالمتهم والسلاح المستخدم في الجريمة.

وأمام العميد عاصم أبو الخير مدير المباحث بالجيزة، برر المتهم جريمته “كان قصدي أهوش فقط”، وجرى تحويله إلى النيابة العامة التي أمرت النيابة بحبس المتهم تمهيدا لإحالته إلى المحاكمة الجنائية.

وبعد دفن “كريم” عادوا أهل المنطقة إلي نزلة السيسي، وساد الحزن القلوب والبيوت على حد سواء، انزوى أصحاب “قتيل الغدر” عن الصورة الصعبة في محاولة منهم لاستيعاب الفاجعة التي حدثت لزميلهم، فقدوا صاحبهم في لمح البصر دون أي سبب، وقام أحدهم بالنظر إلي الزينة ومن بعدها غالبت الدموع مقلتيه “الله يرحمك يا زميلي كان نفسك تفرح الناس في شهر رمضان الكريم“.

بينما صعودا إلى منزل ” كريم الجدع” -كما أطلقوا عليه هذا الأسم أهالي منطقة نزلة السيسي- كان اللون الأسود سيد المشهد، بالأضافة إلي صراخ وعويل دائم  دون إنقطاع حزنا على وداع وفراق الشاب “كريم” الذي كان يبلغ من العمر 21 عاماً، حتى تقول أحدي أقارب والدته “أم كريم بتموت في اليوم الواحد 1000 مرة من وجعها على فراق إبنها الصغير”.

وأخر كلمات  محمود شقيق المتوفي “نحتسبوا عند الله شهيد” ويؤكد احترامه الكامل للقانون وثقته الكبيرة في النائب العام المستشار حماده الصاوي “نحن نريد حقنا.. القصاص العادل هو مطلبنا الوحيد” بالإضافة إلي مطلبه للأجهزة الأمنية بمحاولة التصدي لحائزي السلاح بدون ترخيص وبالأخص الشباب “مش عايزين اللي حصل ده يتكرر مرة تاني”.

You might like

About the Author: Mohamed

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *